كتب/ علي بن الشيبه _ راصد برس 24
الثقة هي أساس العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهي رأس مال أي مشروع سياسي أو إداري. لكن حين تتراكم الأخطاء، وتتسع فجوة الوعود والواقع، ويغيب مبدأ الشراكة الحقيقية، فإن أول ما يخسره الجميع هو ثقة الناس.
ما تشهده حضرموت اليوم من حالة تذمر واستياء لا يعود إلى حدث واحد، بل إلى تراكمات جعلت شريحة واسعة من المجتمع تشعر بأنها خارج دائرة القرار، وأن مصالحها لا تجد من يمثلها أو يدافع عنها.
إن إعادة الثقة لا تبدأ بتشكيل لجان جديدة أو إطلاق مسميات مختلفة، وإنما تبدأ بالاعتراف بأن هناك خللاً يحتاج إلى معالجة. كما تتطلب إشراك جميع المكونات والشرائح الاجتماعية دون إقصاء، واعتماد الكفاءة والنزاهة معياراً للمسؤولية، والابتعاد عن المحاصصة والمجاملات السياسية.
كما أن الشفافية، واحترام إرادة المجتمع، وتحقيق العدالة، وتحسين الخدمات، ومحاسبة المقصرين، هي خطوات عملية تعيد للمواطن ثقته بأن صوته له قيمة، وأن المؤسسات تعمل من أجل حضرموت لا من أجل مصالح ضيقة.
ستبقى حضرموت قوية بأبنائها، ولن تُبنى إلا بالتوافق، ولن تستعيد ثقة أبنائها إلا عندما تكون مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار.
