اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

تقاسموا نفطنا مع الحوثي وقالوا: "اتفاق سلام"!

راصد برس 24
0

راصد برس 24  | مقال رأي / كتب: عبدالله الديني 



​لم تكن الحرب يوماً بالنسبة للقوى المتصارعة سوى ورقة ضغط لانتزاع مكاسب أكبر على رقعة الشطرنج السياسية، ولكن عندما يتعلق الأمر بـ "الثروة"، تسقط تماماً كل الأقنعة والشعارات البراقة. اليوم، يتكشف للجميع المشهد كما هو بلا مواربة: شرعية "الفنادق" وبضغط ومباركة من السعودية، ستكون على طاولة واحدة مع الجماعة الحوثية لتمرير ما أسموه زوراً "اتفاق سلام"، بينما هو في جوهره ليس إلا صفقة صفراء لتقاسم نفط حضرموت وشبوة وتثبيت نفوذ قوى الشمال على حساب القضية الجنوبية.


​كيف يمكن لمحيطنا الإقليمي ولحكومة تدعي تمثيل الشعب أن يبيعوا الوهم للشارع بحديث عن "إنهاء الحرب"، في حين أن ما يجري خلف الكواليس هو تفاهم صريح لإعادة تدوير منظومة السيطرة على الثروات؟ يريدون وضع أيديهم على النفط الحضرمي لتقاسمه جهاراً نهاراً، بين سلطة شرعية مرتهنة في الخارج وجماعة انقلابية في صنعاء، ليضمن الجميع تدفق الأموال إلى حساباتهم وشراكاتهم الخاصة، بينما يتركون أبناء حضرموت وشبوة وباقي المحافظات الجنوبية يكتوون بنار انقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات، والانهيار المريع للعملة، والغلاء الفاحش الذي طحن المواطن، ناهيك عن قطع الرواتب والأجور.


​والأمرّ من ذلك، هو تلك حالة الصمت والتواطؤ الناعم التي أبدتها بعض السلطات المحلية والمكونات والدكاكين السياسية المفبركة في حضرموت، التي ارتضت لعب دور الشاهد الأخرس أمام نهب مقدرات الأرض والكرامة، بل وعملت كمبررٍ لمن يربطون مصير المحافظة برغبات الخارج وخصوم الداخل.


​وسط هذا المشهد الضبابي، يبرز موقف المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الصوت الوحيد الذي يقف سداً منيعاً أمام هذه التفاهمات والمخططات المشبوهة. إن الرفض القاطع الذي أبداه الانتقالي للتوقيع أو التمرير لهذه الصفقة، لم يكن مجرد مناكفة سياسية، بل جاء ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك الصحة الكاملة للرواية التاريخية التي طالما تحدث بها؛ بأن تصعيد وتضييق القوى الإقليمية والحكومية ضد الجنوب وتحديداً في وادي حضرموت، لم يكن إلا بسبب رفض قيادة المجلس التوقيع على صك للتنازل عن نفط حضرموت وشبوة وتسليمه لقوى النفوذ الشمالية تحت مسمى التهدئة والسلام.


​إن السلام الذي يُبنى على سرقة حقوق الشعوب وتجويعها ليس سلاماً، بل هو شرعنة للاستعمار الداخلي بأسلوب جديد. لن يقبل أبناء حضرموت وشبوة والجنوب قاطبة بأن تذهب ثروات أرضهم لإنعاش خزائن صعدة وصنعاء ومن يعيشون في فنادق وشقق الرياض والقاهرة، بينما يتجرع أهل الأرض المُر في تفاصيل حياتهم اليومية. لقد حان الوقت لتسمية الأشياء بمسمياتها: ما يجري ليس اتفاقاً لإيقاف الحرب، بل هو عقد شراكة على حساب دماء ونفط الجنوب.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !