راصد برس 24| مقال رأي|كتب: صالح بن عبدالله
في حضرموت لم تعد الإشكالية مقتصرة على وجود الأزمات فحسب، بل باتت تتعلق بكيفية تعامل السلطات المحلية معها؛ فالمواطن الذي يخرج مطالباً بالكهرباء والخدمات وصرف الرواتب، يواجه في كثير من الأحيان بالمدرعات والأطقم العسكرية والأسلحة الثقيلة، وكأن المطالبة بالحقوق الأساسية أصبحت تهديداً يستوجب المواجهة.
وعند ورود التقارير إلى الجهات المعنية بشأن مظاهرة سلمية ينظمها شباب ونساء عُزّل، لا يحملون سوى أصواتهم ومطالبهم المشروعة، تتحرك الأجهزة الأمنية بسرعة، وتُدفع القوات لتطويق الاحتجاج ومحاولة منعه بالقوة، بدلاً من الاستماع إلى معاناة المواطنين والبحث عن حلول جذرية للأزمات التي أثقلت كاهلهم.
غير أن المفارقة الأكثر إثارة للاستغراب تتمثل في تغير المشهد كلياً عندما يتعلق الأمر بانتشار عناصر مسلحة داخل الأحياء السكنية، تحمل السلاح وتهدد أمن المواطنين، أو عند ورود بلاغات عن توترات قد تتطور إلى اشتباكات وإطلاق نار يطال منازل الأهالي، ويقوض السكينة العامة، ويثير الهلع بين النساء والأطفال.
في مثل هذه الحالات، وعلى الرغم من خطورة الموقف وتأثيره المباشر على حياة الناس وأمنهم، لا يظهر التحرك بنفس السرعة والحزم الذي يُبذل في مواجهة الاحتجاجات السلمية، وكأن مصدر الخطر الحقيقي هو المواطن الذي يطالب بحقوقه، وليس من يحمل السلاح ويعرض حياة المجتمع للخطر.
أي منطق هذا الذي يجعل المطالبين بالكهرباء والخدمات والرواتب يُقابلون بالقوة، بينما يُترك من يهددون الأمن والاستقرار دون ردع كافٍ؟وأين تتجلى هيبة الدولة عندما يحتاجها المواطن لحمايته من الفوضى والسلاح المنفلت؟
إن تحقيق الأمن الحقيقي لا يكون بتوجيه القوة تجاه أصحاب المطالب السلمية، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ومحاسبة كل من يعبث بأمن المجتمع، سواء كان فرداً مسلحاً أو جهة تقصّر في أداء واجباتها.
فالناس لا تطلب المستحيل؛ بل تطلب كهرباء تنير منازلها، وخدمات تحفظ كرامتها، ورواتب تعين أسرها، وأمناً يحمي أطفالها. أما استخدام القوة في مواجهة المطالب المشروعة فلن يسهم في معالجة الأزمات، بل سيزيد من اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسلطة.
