اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

بعد "زفّة المولدات".. حضرموت تغرق في الظلام والوعود تتبخر تحت لهيب الصيف

راصد برس 24
0

راصد برس 24 | كتب : رئيس التحرير


قبل أسابيع، انشغل بعض الإعلاميين المحسوبين على السلطة المحلية في حضرموت بالترويج للمولدات الجديدة، وشنوا حملة إعلامية واسعة صوّرتها على أنها الحل الجذري لأزمة الكهرباء، وبشروا المواطنين بأن الانقطاعات ستتراجع بشكل كبير، وأن المحافظة مقبلة على صيف مختلف.

لكن الواقع جاء صادمًا، وسقطت تلك الوعود سريعًا أمام الحقيقة التي يعيشها المواطن يوميًا.

فبدلًا من تحسن خدمة الكهرباء، دخلت حضرموت مرحلة هي الأسوأ منذ سنوات، سواء في المكلا أو مديريات الساحل أو الوادي، حيث ارتفعت ساعات الانقطاع إلى أكثر من ست أو سبع ساعات متواصلة، مقابل ساعة أو ساعتين فقط من التشغيل، في مشهد يعكس فشلًا واضحًا في إدارة أحد أهم الملفات الخدمية.

ومع تفاقم الأزمة، اختفت الأصوات التي كانت قبل أسابيع تحتفل بالمولدات وتعد الناس بانفراجة قريبة، ولم يعد يسمع المواطن منها أي تفسير أو اعتذار، بعدما انكشفت الحقيقة وسقطت الرواية الإعلامية أمام واقع يزداد سوءًا يومًا بعد آخر.

ولا يزال المواطن الحضرمي يتساءل: ما السبب الحقيقي لهذا الانهيار المستمر؟

وفي كل مرة، تقدم السلطة المحلية عذرًا جديدًا؛ مرة تتحدث عن نقص المازوت أو الديزل، رغم أن حضرموت أرض نفطية وتنتج الوقود، ومرة تلقي باللوم على الأعطال والصيانة، ومرة أخرى على زيادة الأحمال، وكأن المشكلة قدر لا يمكن معالجته، بينما تغيب أي حلول جادة أو خطط عملية لإنهاء هذه المعاناة.

إن تكرار الأعذار لم يعد يقنع أحدًا، لأن الإدارة الناجحة لا تكتفي بتشخيص المشكلة، بل تبحث عن حلول عاجلة ودائمة. أما استمرار الأزمة بالشكل الحالي، فيثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الإخفاق، ولماذا تتكرر المبررات نفسها عامًا بعد عام دون أي معالجة حقيقية.

وفي ظل هذا الانهيار، يدفع المواطن وحده الثمن. المرضى، وكبار السن، والأطفال، وأصحاب المحال التجارية، وجميع الأسر الحضرمية يعيشون تحت وطأة حرارة الصيف القاسية، بينما تتحول الكهرباء إلى خدمة نادرة، وتصبح أبسط مقومات الحياة اليومية رهينة لانقطاعات لا تنتهي.

لقد أثبتت الأيام أن المولدات وحدها لم تكن الحل الذي رُوّج له، وأن الحملات الإعلامية لا تستطيع تشغيل محطة كهرباء، ولا تخفف معاناة المواطنين. فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالمؤتمرات والتصريحات، وإنما بعدد ساعات التشغيل التي تصل إلى منازل الناس، وهذا ما فشلت السلطة في تحقيقه حتى اليوم.

إن أبناء حضرموت لم يعودوا ينتظرون بيانات متفائلة أو وعودًا جديدة، بل يطالبون بكشف الحقيقة كاملة، وإعلان خطة واضحة لمعالجة الأزمة، ومحاسبة كل من تسبب في استمرار هذا التدهور، لأن معاناة الناس لم تعد تحتمل مزيدًا من الوعود، ولا مزيدًا من بيع الأوهام، بينما تغرق حضرموت في الظلام يومًا بعد آخر.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !