كتب / رئيس التحرير _ راصد برس 24
في الوقت الذي كانت فيه قطر تعيش أجواء الحزن بعد وفاة الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، اختارت إيران أن تتحدث بلغة الصواريخ والمسيّرات، في مشهد يعكس أن حساباتها العسكرية لا تعترف بحرمة الحداد، ولا تراعي مشاعر شعب يودّع إحدى أبرز رموزه.
فبدلًا من أن تفرض علاقات الجوار، والاعتبارات الإنسانية، والمبادئ الدبلوماسية قدرًا من ضبط النفس، حضرت لغة القوة، لتؤكد أن طهران لا تتردد في تقديم رسائلها العسكرية على أي قيمة إنسانية أو عرف سياسي.
والمفارقة أن قطر لم تكن خصمًا لإيران، بل لعبت دورًا محوريًا في الوساطة بين طهران وواشنطن خلال المفاوضات الجارية، وسعت إلى احتواء التصعيد، وضغطت من أجل التهدئة وإحياء المسار التفاوضي، في محاولة لتجنيب إيران مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أوفدت الدوحة وفدًا رسميًا لتقديم التعازي في وفاة مرشد إيران علي خامنئي، في لفتة دبلوماسية عكست احترامها للأعراف السياسية والإنسانية.
لكن كل تلك المواقف لم تجد أي انعكاس على السلوك الإيراني، إذ لم تشفع الوساطة، ولم تشفع جهود التهدئة، ولم تشفع حتى مشاعر الحداد، لتأتي الصواريخ والمسيّرات وكأنها رسالة بأن طهران لا تقيم وزنًا لعلاقات الجوار، ولا للمبادرات الدبلوماسية، ولا حتى للمواقف التي خدمت مصالحها في أصعب الظروف.
قد تختلف الدول في سياساتها، وقد تتصارع في مصالحها، لكن احترام الجوار، وردّ الجميل، ومراعاة حرمة الموت، تبقى من أبسط القيم التي يفترض ألا تسقط حتى في أوقات الأزمات. وعندما تتقدم الصواريخ على هذه القيم، فإن الخاسر لا يكون دولة بعينها، بل منظومة الأخلاق السياسية بأكملها.
