تقرير خاص | راصد برس 24
تعيش مدينة المكلا منذ أشهر أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي، وسط طوابير طويلة ومعاناة يومية للمواطنين في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، بينما تتزايد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تقف خلف استمرار الأزمة، رغم أن حضرموت تُعد من المحافظات المنتجة للنفط .
وبحسب إفادات متداولة من مواطنين، فإن عدداً من المحطات الرسمية المرخصة في مديريات الوادي والصحراء ودوعن تبيع دبة الغاز سعة 20 لتراً بسعر يصل إلى 12 ألف ريال، في حين يبلغ السعر الرسمي 9 آلاف ريال، وهو فارق يثير علامات استفهام حول آليات الرقابة ومدى الالتزام بالتسعيرة المعتمدة.
ويؤكد مواطنون أن بيع الغاز في المحطات الرسمية بأسعار السوق السوداء يشجع على المضاربة ويحقق أرباحاً غير مشروعة على حساب المواطنين، في ظل غياب إجراءات رقابية حازمة توقف هذه الممارسات وتحاسب المتورطين فيها.
كما يطرح الشارع الحضرمي تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت الكميات المخصصة لساحل حضرموت تصل كاملة إلى مستحقيها، أم أن جزءاً منها يُعاد توجيهه إلى مناطق أخرى ويُباع بأسعار أعلى، الأمر الذي قد يفسر استمرار الاختناقات المتكررة في مدينة المكلا، وهي فرضية تستوجب تحقيقاً رسمياً شفافاً لكشف الحقائق للرأي العام.
وتأتي هذه الأزمة امتداداً لمشكلات متكررة شهدتها حضرموت خلال السنوات الماضية، حيث ارتبطت أزمات الغاز بانتعاش السوق السوداء واتهامات بالتلاعب في التوزيع وضعف الرقابة، وهي قضايا سبق أن تناولتها تقارير إعلامية مختلفة.
ويرى مواطنون أن المسؤولية لا تقتصر على توفير الكميات فقط، بل تشمل أيضاً فرض رقابة صارمة على المحطات والوكلاء، والتأكد من بيع الغاز بالسعر الرسمي، وإحالة كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو رفع الأسعار إلى الجهات المختصة، حفاظاً على حقوق المواطنين ومنع استغلال حاجتهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الشارع الحضرمي إجابة واضحة عنه: من المستفيد من استمرار أزمة الغاز في المكلا؟ ولماذا تُباع المادة في بعض المحطات الرسمية بأسعار السوق السوداء، بينما يواصل المواطن الوقوف لساعات طويلة في طوابير البحث عن الغاز؟
