اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

عمرو بن حبريش بين كرسي السلطة وخندق المعارضة: يُقصي قيادات الجامع بسبب السلطة وهو أحد أركانها!

راصد برس 24
0

راصد برس 24|مقال رأي وتحليل| كتب:عبدالله الديني


يكشف المشهد السياسي في حضرموت عن مفارقة صارخة تضع مواقف مؤتمر حضرموت الجامع أمام تساؤلات كبيرة؛ فبينما اتخذ المؤتمر، برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش، قراراً بإبعاد قيادات مثل أكرم العامري وعبدالعزيز جابر وطارق العكبري بسبب مشاركتهم في المجلس التنسيقي التابع للسلطة المحلية، يبقى بن حبريش نفسه في موقعه كـوكيل أول لمحافظة حضرموت، أي أحد أبرز أركان السلطة التي يعارضها سياسياً.

المفارقة هنا ليست في المعارضة بحد ذاتها، فالاختلاف السياسي حق مشروع، وإنما في ازدواجية المعايير: لماذا يصبح التعاون مع السلطة سبباً لإقصاء قيادات من مؤتمر حضرموت الجامع، بينما يواصل رئيس المؤتمر نفسه شغل منصب رفيع داخل السلطة التي يوجه إليها اعتراضاته؟

إذا كان المعيار هو رفض المشاركة مع السلطة، فالمطلوب أن يكون الموقف واحداً على الجميع، أما أن تُطبق القاعدة على قيادات دون أخرى، فهذا يفتح الباب أمام سؤال حضرمي واضح:

هل نحن أمام موقف سياسي مبدئي، أم أمام إعادة توزيع للأدوار والمواقع بحسب المصالح والظروف؟

والأغرب أن السلطة المحلية نفسها تعلم، وفق هذا المشهد، أن وكيلها الأول يتخذ مواقف معارضة لها، ومع ذلك لا يُقال من منصبه ولا يُطلب منه الاستقالة.

وهنا تتضح صورة أكثر عبثية: قيادات تُقصى لأنها اقتربت من السلطة، بينما يبقى من يقود عملية المعارضة السياسية محتفظاً بكرسيه داخلها.

هذه ليست مجرد مفارقة عابرة، بل صورة تعكس حجم التداخل والعك والعصيد السياسي الذي تعيشه حضرموت، حيث تختلط مواقع السلطة بالمكونات السياسية، وتتبدل المعايير بحسب الأشخاص.

حضرموت اليوم بحاجة إلى مواقف واضحة لا ازدواجية فيها، وقواعد تُطبق على الجميع دون استثناء؛ فمن أراد أن يكون في صف السلطة فليتحمل مسؤولية موقعه، ومن اختار معارضتها فليكن موقفه واضحاً، لا أن يجمع بين كرسي السلطة وخندق المعارضة في الوقت نفسه.

فالحضارم يستحقون مشهداً سياسياً أكثر وضوحاً من هذا العبث.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !