راصد برس 24 |مقال رأي| كتب: عبدالله الديني
حين يتعرض جيشك لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ويسقط العشرات أو المئات من جنودك بين قتيل وجريح، فإن أول ما يُفترض أن يشغل أي قيادة عسكرية هو الرد على الجهة التي نفذت الهجوم، واستعادة هيبة الدولة، والتفكير في معركة تحرير صنعاء وإنهاء التهديد الذي يحصد أرواح الجنود.
لكن ما يحدث يكشف واقعًا مختلفًا تمامًا.
بدلًا من أن تتجه الأنظار نحو الحوثي، تخرج وزارة الدفاع لتعلن عن حملات أمنية في حضرموت والمهرة، في رسالة توحي بأن الأولوية ليست مواجهة من استهدف قواتها، بل الدفع بالمزيد من القوات الشمالية إلى هاتين المحافظتين وتعزيز وجودها فيهما.
وهنا يبرز السؤال: إذا كانت دماء الجنود الذين سقطوا لا تستدعي تحركًا عسكريًا ضد الحوثي، ولا تدفع إلى مراجعة مسار الحرب أو التفكير في تحرير صنعاء، فلماذا يكون التحرك السريع دائمًا باتجاه حضرموت والمهرة؟
المشهد، بالنسبة لكثيرين، يبعث على الاستغراب؛ إذ يبدو أن المعركة الحقيقية ليست حيث تسقط الصواريخ، بل حيث يراد تكريس النفوذ العسكري الشمالي ونهب الثروات. أما الجنود الذين فقدوا أرواحهم، فتظل دماؤهم بلا أثر يُذكر في القرارات الكبرى، بينما تستمر الأولويات في اتجاه آخر.
إن الوقائع هي التي تصنع الانطباعات، وعندما تتكرر هذه المشاهد، يصبح من الطبيعي أن يتساءل الناس: هل أصبحت حماية الاحتلال العسكري في حضرموت والمهرة أولوية تتقدم على مواجهة الحوثي واستعادة ما تبقى من الشمال؟
