راصد برس 24 |مقال رأي| كتب:عبدالله الديني
ما يحدث في مدارس حضرموت لم يعد مجرد خلاف حول عقود أو مستحقات مالية، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا للسلطة المحلية في حضرموت، ولطريقة إدارتها لأولويات المحافظة.
مشاهد المعلمين والمعلمات وهم يودّعون طلابهم بعد إلغاء عقودهم مؤلمة وصادمة، خصوصًا أن بعض هؤلاء أمضوا أكثر من عشر سنوات في خدمة التعليم. بدل أن تُكافأ سنوات عطائهم، وجدوا أنفسهم أمام قرارات تنهي عقودهم لمجرد مطالبتهم بحقوقهم ومساواتهم بزملائهم في المحافظات الأخرى.
الأكثر إثارة للغضب أن السلطة المحلية تتحدث عن عدم امتلاك المال لإنصاف المعلمين، بينما صُرفت مليارات الريالات على إنشاء المجلس التنسيقي. وهنا يحق للمواطن أن يسأل: كيف تتوفر الأموال لإنشاء المجالس، ولا تتوفر لإنصاف المعلم الذي يحمل على عاتقه تعليم أبناء حضرموت؟
هذه ليست قضية يمكن إغلاقها بقرار إداري أو تجاهلها بالصمت، بل تستوجب محاسبة السلطة المحلية عن قراراتها وأولويات إنفاقها، وفتح ملف واضح أمام الرأي العام حول أوجه صرف المال العام، وأسباب إلغاء عقود المعلمين، والجهات التي اتخذت هذه القرارات، ومن يتحمل مسؤوليتها.
المعلم الذي أمضى أكثر من عشر سنوات في خدمة التعليم لا يجوز أن يتحول إلى الحلقة الأضعف التي تُحمّل فاتورة العجز وسوء الإدارة. وإن كانت هناك أزمة مالية، فلتُراجع أوجه الإنفاق أولًا، وليُحاسَب المسؤول عن الأولويات، بدل أن تكون حقوق المعلمين أول ما يُمس.
المسؤولية لا تقع على السلطة المحلية وحدها، بل تمتد إلى الحكومة ومجلس القيادة، وإلى السعودية لانها المسؤولة عن الملف اليمني، أمام صمتها تجاه ما يحدث للتعليم والمعلمين.
القضية أكبر من عقود ورواتب؛ إنها قضية مستقبل جيل كامل. وعلى كل أحرار حضرموت والمكونات الحضرمية أن يقولوا كلمتهم بوضوح، وأن يطالبوا بإنصاف المعلمين ومحاسبة المسؤولين عن هذه القرارات، لا حماية المتسببين فيها.
فحين تُهدر حقوق المعلم، لا يكفي أن نسأل: من خسر راتبه؟ بل يجب أن نسأل أيضًا: من اتخذ القرار، ولماذا، ومن سيحاسبه؟
