اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

ثلاث مناطق عسكرية وست فرق طوارئ.. لماذا لا تتعزز جبهات تعز؟

راصد برس 24
0

راصد برس 24 | مقال رأي|  كتب :عبدالله الديني 


يقف المتابع للشأن اليمني أمام معادلة عسكرية وسياسية بالغة الغرابة؛ معادلة لا تستقيم مع منطق "المعركة الواحدة" ضد الميليشيات الحوثية، ولا مع أبجديات العلوم العسكرية في إدارة الجبهات وتوزيع القوات.

​ثلاث مناطق عسكرية تتمركز في مأرب (الثالثة، السادسة، والسابعة)، إلى جانب ست فرق عسكرية من قوات الطوارئ يمتد انتشارها من وادي وصحراء حضرموت إلى الحدود السعودية، وقوام بشري يُقدَّر بمئات الآلاف من الجنود. ومع كل هذا الحشد الضخم، تبدو مسألة تحريك ثلاثة ألوية فقط لتعزيز جبهات تعز المحاصرة خطوة تعجيزية وأمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لهذه القوات!

​في المقابل، يتكرر المشهد ذاته عند كل استحقاق ميداني: يُدفَع بقوات "العمالقة الجنوبية" و"درع الوطن" نحو خطوط النار والجبهات المشتعلة في تعز وغيرها لتتحمل العبء الأكبر، بينما تكتفي تلك الأعداد الغفيرة بالبقاء في مأرب ووادي وصحراء حضرموت وشريط الحدود.

​هنا يفرض السؤال المباشر نفسه: إذا كانت الحرب ضد المشروع الحوثي واحدة، والجبهات متكاملة، فلماذا تتوقف القوات الموجودة في مأرب وحضرموت وترفض دعم جبهات المواجهة التي تحتاج للمساندة؟ هل تحولت مهمة هذا الجيش إلى خوض معركة تحرير أم اقتصرت على الحراسة والانتشار في المحافظات والمناطق التي تحتضن حقول النفط والغاز؟

​يبدو للأسف أن تعز، بتركيبتها وثقلها، لا تملك نفط حضرموت ولا غاز مأرب؛ ولذلك تنحسر أولوية إسنادها لدى القوى التي أصبحت تحركاتها محكومة بحسابات الثروة والمصالح السياسية. يُطلب من أبناء الجنوب وقوات العمالقة القتال والدفع بالفواتير الكبيرة في أشرس الجبهات، بينما تصر تشكيلات ضخمة على البقاء في مناطق الطاقة والامتيازات تثبيتًا لنفوذ ومصالح ضيقة.

​ثلاث مناطق عسكرية، وست فرق طوارئ، ومئات الآلاف من المقاتلين.. ثم يعجز القرار العسكري عن تحريك ثلاثة ألوية لفك الخناق عن تعز؟

​إن كانت هذه الحشود قد أُعدّت حقًا لمواجهة التمدد الحوثي، فإن الميدان والمواجهة العسكرية المباشرة هما المعيار الوحيد لإثبات ذلك، وليس الشعارات والبيانات المكررة. أما أن تبقى مناطق النفط والغاز خطًا أحمر تحرسها الجيوش الكبيرة، بينما تُفتح جبهات الموت أمام العمالقة الجنوبية لتنزف هناك، فهذه معادلة تتجاوز الخلل العسكري لتكشف عن أزمة إرادة وتوظيف سياسي للمؤسسة العسكرية.


إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !