مأرب | راصد برس 24
كشف تقرير صادر عن لجنة مراجعة المبتعثين للدراسة في الخارج عن اختلالات واسعة وعمليات محسوبية وهيمنة عائلية على برنامج الابتعاث، في ظل استحواذ مئات العائلات وأبناء مسؤولين وشخصيات نافذة على نسبة كبيرة من المنح الدراسية الممولة من الدولة، مقابل حرمان الكثير من الطلاب المستحقين.
وبحسب التقرير، مثلت المنح التي حصل عليها الأقرباء واحدة من أبرز مظاهر الخلل في عملية الابتعاث، حيث رصدت اللجنة (508) حالات لأشقاء مبتعثين، تراوح عددهم بين شقيقين وخمسة أشقاء للأسرة الواحدة، توزعوا بين دول مختلفة أو في الدولة نفسها، فيما برزت مصر وتركيا والسودان وروسيا كأكثر الدول التي شهدت هذه الحالات.
وأوضح التقرير أن معظم هؤلاء ينتمون إلى أسر مسؤولين وسفراء ووجاهات نافذة في الدولة، كما كشف عن هيمنة نحو (284) عائلة على عدد كبير من المنح، إذ حصلت بعض العائلات على أكثر من (16) منحة، وهو عدد يفوق ما حصلت عليه بعض الجامعات الحكومية، مثل جامعة إقليم سبأ التي لم تنل سوى منحة واحدة.
وأشار التقرير إلى أن عائلات عدة حولت المنح الدراسية إلى ما يشبه "الإقطاعيات العائلية"، من خلال الاستحواذ على أعداد كبيرة من المقاعد، مؤكدًا أن العائلات والأشقاء استحوذوا مجتمعين على نحو 33% من إجمالي المبتعثين إلى الخارج.
كما رصدت اللجنة محاولات لإخفاء صلة القرابة عبر تغيير الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة، إلى جانب وجود حالات جرى فيها استبدال الأخ المنقطع عن الدراسة بأخيه، وكأن المنح حق خاص للأسر وليس مالًا عامًا تديره الدولة.
وفي جانب آخر، انتقد التقرير سوء توزيع التخصصات، مبينًا أن نسبة كبيرة من المبتعثين يدرسون تخصصات إنسانية متوفرة أصلًا في الجامعات اليمنية، مثل التربية واللغة العربية والتاريخ والإدارة وعلوم القرآن، في حين تجاوز عدد المبتعثين في هذه التخصصات (233) طالبًا وطالبة، بتكلفة سنوية تقارب 1.73 مليون دولار.
وأضاف التقرير أن بعض قرارات الابتعاث اتسمت بغياب التخطيط، من بينها إيفاد طلاب لدراسة اللغة العربية في دول غير عربية مثل الهند وماليزيا وباكستان، ودراسة اللغة الإنجليزية في دول غير ناطقة بها مثل روسيا وتونس والمغرب، فضلًا عن ابتعاث طالب من جامعة ذمار إلى مصر لدراسة تخصص إنتاج الأسماك.
كما سلط التقرير الضوء على منح السودان البالغ عددها (178) منحة، مؤكدًا أن معظمها في تخصصات متوفرة داخل اليمن، بل إن شروط الدراسة فيها داخل الجامعات اليمنية أكثر صرامة وجودة، فيما طغت التخصصات الإنسانية على برامج الدراسات العليا، خاصة لمبتعثي الجامعات الواقعة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي.
واختتمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن استمرار المحسوبية والوساطة وهيمنة العائلات على المنح الدراسية يمثل استنزافًا للمال العام، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص، داعية إلى إصلاح شامل لملف الابتعاث وإخضاعه لمعايير الكفاءة والاستحقاق والشفافية.
