اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

جنون الأسعار يضرب حضرموت.. قفزات متواصلة في الغذاء والدواء والوقود

راصد برس 24
0

 راصد برس24 | تقرير خاص



تعيش محافظة حضرموت موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، في ظل تدهور متواصل للقدرة الشرائية للمواطن، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء والوقود، بينما تقف السلطة المحلية والأجهزة الرقابية عاجزة عن تقديم حلول حقيقية أو كبح جماح هذا الانفلات.

المفارقة الأكثر إيلاماً أن أسعار السلع لا تزال عند مستويات مرتفعة رغم تراجع سعر صرف الدولار مقارنة بالفترة التي تجاوز فيها حاجز 3 آلاف ريال، فيما يدور سعره حالياً حول 1600 ريال، لكن هذا الانخفاض لم ينعكس على الأسواق، ولم يشعر المواطن بأي تحسن في أسعار المواد الأساسية.

فأين تذهب آثار انخفاض سعر الصرف؟ ومن يحاسب من يرفع الأسعار عند ارتفاع الدولار ثم يرفض خفضها عند انخفاضه؟

غذاء المواطن يتحول إلى رفاهية

الغلاء لم يعد يقتصر على سلعة محددة، بل طال مختلف الاحتياجات الأساسية، من المواد الغذائية إلى الخضروات والفواكه والأسماك واللحوم.

ووصل سعر كيلو اللحم إلى نحو 23 ألف ريال، بينما ارتفعت أسعار الأسماك بشكل جعل حتى أبناء المحافظة الساحلية يجدون صعوبة في شرائها، حيث بلغ سعر كيلو الثمد نحو 16 ألف ريال، والزينوب 11 آلاف، والبوغة نحو 6 آلاف ريال.

وفي محافظة تمتلك شريطاً ساحلياً وثروة سمكية هائلة، أصبح المواطن عاجزاً عن شراء الأسماك التي كانت جزءاً أساسياً من مائدته.

الدواء.. من ألف إلى ثلاثة آلاف واكثر 

حتى الدواء لم يسلم من موجة الغلاء، حيث ارتفعت أسعار بعض الأدوية من نحو ألف ريال إلى ثلاثة آلاف، وسط شكاوى ومخاوف من وجود أدوية مغشوشة أو مجهولة المصدر.

وهكذا أصبح المواطن أمام فاتورة مزدوجة: مرض ينهكه، ودواء يستنزف ما تبقى من دخله.

حضرموت تنتج النفط.. والمواطن يشتري الوقود بأغلى الأسعار!

الأكثر إثارة للغضب هو ملف المشتقات النفطية.

أسعار البترول والديزل والغاز تشهد ارتفاعات متواصلة، حتى أصبحت تكلفة بعض المشتقات تتجاوز ما يدفعه مواطنون في دول تعتمد على استيراد الوقود، في حين أن حضرموت نفسها محافظة منتجة للنفط وتمتلك ثروات وموارد طبيعية هائلة.

فكيف لمحافظة تنتج النفط أن يعاني مواطنوها من ارتفاع أسعار الوقود والغاز والديزل؟

وكيف أصبحت الثروة التي يفترض أن تنعكس على حياة أبناء المحافظة سبباً لا يراه المواطن في حياته اليومية؟

كيس الأرز أصبح حلماً!

ولم يسلم الأرز، بمختلف أنواعه، من موجة الغلاء، في وقت أصبح فيه راتب الموظف عاجزاً عن شراء كيس أرز واحد بوزن 40 كيلوغراماً.

راتب يتبخر أمام الغذاء والدواء والوقود والمواصلات، بينما لا تزال المسؤوليات الأسرية كما هي، بل تزداد يوماً بعد يوم.

المواطن لا يطالب برفاهية، بل يريد الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

لا كهرباء.. لا خدمات.. ولا رقابة

المفارقة أن كل هذا الغلاء يحدث في الوقت الذي تعاني فيه حضرموت من تدهور حاد في الخدمات، وعلى رأسها الكهرباء.

الأسعار ترتفع، الرواتب تتآكل، الكهرباء تنهار، الخدمات تتراجع، والموارد مستمرة في التدفق.. فأين تذهب كل هذه الثروة؟

هذه الأسئلة لم تعد ترفاً إعلامياً، بل أصبحت حقاً أصيلاً لأبناء حضرموت.

المواطن يريد أن يعرف أين تذهب موارد محافظته، ومن يحدد أسعار الوقود، ومن يراقب الأسواق، ولماذا لا تنخفض الأسعار مع انخفاض سعر الدولار، ومن المسؤول عن انتشار الأدوية مجهولة المصدر، ولماذا يدفع المواطن في محافظة نفطية أسعاراً باهظة للوقود؟

ما يحدث لم يعد مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، بل أصبح أزمة معيشية متكاملة تضرب المواطن من كل الاتجاهات.

حضرموت ليست محافظة فقيرة، بل من أغنى محافظات البلاد بالثروات والموارد، لكن المفارقة أن أبناءها لا يرون من هذه الثروات ما يوازي حجمها.

ثروة تُنهب فوق الأرض، وأسعار فوق قدرة المواطن، ورواتب لا تكفي، وكهرباء غائبة، وخدمات منهارة.. بينما المسؤولون في سبات عميق.

وإذا كانت السلطة المحلية عاجزة عن حماية المواطن من جشع السوق وفوضى الأسعار، وعن تحويل موارد المحافظة إلى خدمات وحياة أفضل، فعلى الأقل عليها أن تقدم للرأي العام إجابات واضحة وشفافة:

أين تذهب ثروة حضرموت؟ ومن يدفع فاتورة هذا الغلاء؟

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !