راصد برس24 – متابعات
في أول اختبار حقيقي للتعديل الوزاري الأخير، تلقّت الحكومة اليمنية ضربة سياسية مبكرة بإعلان وزير التخطيط والتعاون الدولي المعيّن بدر باسلمة استقالته قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أو يباشر مهامه، في مشهد يعكس حجم الارتباك والخلافات التي تحيط بعملية تشكيل الحكومة وقرارات مجلس القيادة الرئاسي.
استقالة قبل أداء اليمين
باسلمة أعلن، الجمعة، انسحابه من المنصب، واصفًا استقالته بأنها "جرس إنذار وصرخة حيّة" في ظل ما اعتبره منعطفًا خطيرًا تمر به البلاد، داعيًا إلى تغليب وحدة الصف والعمل بروح الفريق الواحد في مواجهة الحوثيين.
إلا أن الاستقالة قبل بدء المهمة تطرح تساؤلات أكبر من مجرد اعتذار وزير عن حقيبة، وتكشف أن التعديل الوزاري نفسه دخل دائرة الخلافات قبل أن يبدأ العمل به.
خلافات تعرقل قرارات التعديل
وبحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي لم تتوقف عند حقيبة التخطيط والتعاون الدولي، وإنما امتدت إلى عدد من التعيينات الأخرى، وسط اعتراضات من أعضاء في المجلس على تمرير قرارات التعديل دون توافق كامل.
وأدت هذه الخلافات، وفق المصادر، إلى تجميد عدد من التعيينات، من بينها تعيين وزير جديد للإدارة المحلية، فيما بقي تنفيذ التعديل محدودًا، مع تعيين أفراح الزوبة وزيرة للخارجية واستمرارها في الإشراف على وزارة التخطيط.
ضغوط لإنهاء شغور الخارجية
وأشارت المصادر إلى أن حسم حقيبة الخارجية جاء في ظل ضغوط إقليمية ودولية لإنهاء حالة الشغور، بينما لا تزال الخلافات السياسية تعرقل استكمال بقية التعيينات وإجراء حركة دبلوماسية جديدة.
ويأتي ذلك ليؤكد أن الأزمة لم تعد مرتبطة بأسماء الوزراء فقط، بل أصبحت مرتبطة بآلية صناعة القرار نفسها داخل منظومة الحكم، ومدى قدرة مجلس القيادة على الوصول إلى توافق بشأن الملفات الأساسية.
حكومة تتوسع بينما الأزمات تتفاقم
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة أزمات مالية واقتصادية متصاعدة، مع استمرار تعثر صادرات النفط والغاز، وتدهور الخدمات، وتزايد الانتقادات بشأن تضخم التشكيلة الحكومية التي وصلت إلى 35 وزيرًا، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بخفض الإنفاق وتوجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية والاقتصاد والجهد العسكري.
وبينما يفترض أن يأتي التعديل الوزاري لمعالجة أزمات الحكومة وتحسين أدائها، جاءت الاستقالة المبكرة لتكشف مفارقة أكثر خطورة: حكومة تبحث عن ترميم صورتها أمام الشارع، فإذا بأولى قرارات تعديلها تتصدع قبل أن يبدأ أصحابها ممارسة مهامهم.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: إذا كانت التعيينات عاجزة عن الصمود حتى قبل أداء اليمين، فكيف ستتمكن هذه الحكومة من مواجهة أزمات البلاد المتراكمة؟
