اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

بين تصنيف الحوثيين إرهابيين وشرعنتهم سياسيًا.. من يخدع الشعب اليمني؟

راصد برس 24
0

راصد برس 24|مقال رأي | كتب:عبدالله الديني


منذ سنوات، تردد السعودية وعدد من القوى الدولية أن جماعة الحوثي تمثل تهديدًا للأمن والاستقرار، ويصفها بعضهم صراحة بأنها جماعة إرهابية. لكن المفارقة الصادمة أن هذه التصنيفات لم تمنع تلك الأطراف نفسها من الدفع نحو مسارات سياسية تُفضي عمليًا إلى منح الجماعة الشرعية وإيصالها إلى السلطة في اليمن، تحت عناوين مختلفة، كان آخرها مبادرة مسقط.


وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه ملايين اليمنيين: كيف يمكن لمن يصف جماعة بأنها إرهابية أن يعمل في الوقت ذاته على تسليمها مقاليد الحكم؟ وكيف يمكن الادعاء بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، بينما تُبذل الجهود لإضفاء الشرعية على جماعة تتهمونها أنتم بممارسة الإرهاب والانقلاب على الدولة؟

إن هذا التناقض لا يمكن تبريره بالشعارات الدبلوماسية أو بذرائع البحث عن السلام. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على مكافأة القوة المسلحة أو منح الشرعية لمن فرض أمرًا واقعًا بقوة السلاح، بل على تحقيق العدالة واحترام إرادة الشعوب وبناء دولة تستند إلى القانون والمؤسسات.


وإذا كان الهدف هو إنهاء الحرب بأي ثمن، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل أصبح الشعب اليمني هو الثمن المقبول؟ وهل بات مستقبل اليمن وأمنه مجرد ورقة يمكن التضحية بها من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تُريح السعودية  من عبء الصراع؟

إن أي تسوية تتجاوز حقوق الجنوبين، أو تمنح الشرعية لجماعة بقوة الأمر الواقع، لن تؤسس لسلام دائم، بل ستؤسس لجولات جديدة من الصراع وعدم الاستقرار. فالتاريخ أثبت أن الحلول التي تتجاهل جذور الأزمة وتفرضها الحسابات السياسية المؤقتة لا تصنع سلامًا، وإنما تؤجل الانفجار إلى وقت لاحق.


ويبقى السؤال مفتوحًا أمام كل من يرفع شعار دعم الشعب اليمني: هل أنتم حقًا مع اليمنيين، أم أن الأولوية أصبحت البحث عن مخرج سياسي سريع، حتى وإن كان ثمنه تسليم دولة بأكملها إلى الجماعة التي تصفونها أنتم بالإرهابية؟

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !