مقال رأي | كتب : عبدالله الديني | راصد برس 24
لم يعد السؤال اليوم: من يقود الحلف ؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: من يصنع قراره؟
ما كان يُنظر إليه في السابق كحلف قبلي يقوده المشايخ، بات أقرب إلى منصة تُدار من خلف الكواليس بواسطة عدد من الإعلاميين الذين لا يخفون انتماءاتهم السياسية، ولا سيما المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين.
المشهد الأخير لم يكن مجرد مؤتمر أو بيان عابر، بل كشف عن تحول عميق في موازين التأثير داخل الحلف. فالمشايخ الذين يفترض أنهم أصحاب القرار ظهروا وكأن دورهم اقتصر على تلاوة بيانات وكلمات أُعدت لهم مسبقًا، بينما بدا أن صناعة الرسائل السياسية وصياغة الخطاب تتم في مكان آخر، وعلى أيدي أشخاص آخرين.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي كيان قبلي هو أن يفقد استقلالية قراره، وأن يتحول من مرجعية اجتماعية إلى أداة تخدم أجندات حزبية. وعندما يصبح الإعلامي هو من يوجه، ويقرر، ويرسم الخطاب، بينما يقتصر دور الشيخ على الحضور وإضفاء الشرعية، فإن ذلك يمثل انقلابًا على طبيعة الكيان نفسه.
ولا يتعلق الأمر هنا بالأشخاص بقدر ما يتعلق بالمبدأ. فالإعلامي دوره أن ينقل الخبر، ويحلل، ويدافع عن وجهة نظره، لكنه لا ينبغي أن يصبح صاحب القرار داخل كيان قبلي يمثل شريحة واسعة من المجتمع. أما حين تتحول المنصات الإعلامية إلى غرف عمليات سياسية، فإن استقلالية القرار تصبح محل تساؤل.
إن كثيرًا من أبناء حضرموت يتساءلون اليوم: هل لا يزال الحلف يعبر عن إرادة مشايخه وقواعده الشعبية؟ أم أن قراره أصبح مرهونًا بتوجهات إعلاميين ينطلقون من حسابات وانتماءات سياسية لا تمثل بالضرورة كل أبناء حضرموت؟
هذه الأسئلة ليست استهدافًا للحلف، بل دعوة لمراجعة المسار قبل أن يفقد الكيان هويته ودوره التاريخي. فالحلف الذي تأسس ليكون صوتًا جامعًا لكل الحضارم، لا ينبغي أن يتحول إلى منصة تتحدث بلسان تيار سياسي واحد، مهما كانت شعاراته.
ويبقى الحكم في النهاية للرأي العام، ولأبناء حضرموت، الذين يراقبون المشهد ويتساءلون: هل ما زال القرار يُصنع في مجلس المشايخ... أم انتقل إلى غرف الإعلام والسياسة؟
