راصد برس 24 | مقال رأي
كتب / رئيس التحرير
يشهد المشهد الإقليمي حراكًا سياسيًا متسارعًا، يأتي في مقدمته اللقاء الذي جمع نائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ منصور بن زايد، بوزير الدفاع السعودي، وهو لقاء أثار العديد من التساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين أبوظبي والرياض، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انفراجة حقيقية تنعكس على الملفات المشتركة، وفي مقدمتها الملف اليمني.
وفي خضم هذه التحركات، يبرز سؤال سياسي بالغ الأهمية: هل تعيد أبوظبي حليفها الأقوى، المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى واجهة المشهد؟ أم أن المصالحة الإماراتية – السعودية تجاوزت هذه المرحلة، وبدأت ترتيبات جديدة تختلف عن معادلات السنوات الماضية؟
لا يمكن إنكار أن المجلس الانتقالي الجنوبي كان، طوال السنوات الماضية، الشريك الأكثر تأثيرًا للإمارات في اليمن، وتمكن من ترسيخ حضوره سياسيًا وعسكريًا، وفرض نفسه طرفًا لا يمكن تجاوزه في معادلة الجنوب. كما أن رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، ظل أحد أبرز الفاعلين في المشهد اليمني، رغم ما شهدته المرحلة الأخيرة من تراجع في حضوره السياسي والإعلامي.
وإذا كانت أبوظبي والرياض تتجهان بالفعل نحو طي صفحة الخلافات، فمن المنطقي أن يطرح المراقبون سؤالًا آخر لا يقل أهمية: هل ستكون عودة التنسيق بين العاصمتين بوابة لعودة الانتقالي إلى صدارة المشهد، واستعادة الزبيدي لدوره السياسي؟
وفي المقابل، لا يستبعد آخرون أن تكون التفاهمات الجديدة قد تجاوزت الحسابات السابقة، وأن تتجه الدولتان إلى إعادة صياغة المشهد اليمني وفق أولويات مختلفة، بما قد يمنح أدوارًا جديدة لقوى أخرى، أو يعيد توزيع النفوذ بما يتوافق مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
لكن يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن للإمارات أن تتخلى عن الحليف الذي استثمرت فيه سياسيًا وعسكريًا طوال سنوات، والذي يمثل أحد أهم أوراقها في اليمن؟ أم أن ما يجري اليوم ليس سوى إعادة تموضع تسبق عودة الانتقالي إلى الواجهة بصورة أكثر قوة وتأثيرًا؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات حاسمة يمكن البناء عليها، فالمشهد لا يزال في مرحلة إعادة التشكل، والاتصالات السياسية التي تجري خلف الكواليس قد تحمل مفاجآت تغير الكثير من المعادلات.
ما يبدو واضحًا، هو أن أي تقارب حقيقي بين أبوظبي والرياض لن يقتصر أثره على العلاقات الثنائية، بل سيمتد إلى إعادة رسم موازين القوى داخل اليمن، وهو ما يجعل مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي، ودور رئيسه عيدروس الزبيدي، من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل تعيد أبوظبي حليفها الأقوى إلى الواجهة؟ أم أن المرحلة الجديدة ستفرض معادلة سياسية مختلفة، يكون فيها الانتقالي أمام اختبار جديد؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
