اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

كلية التربية بحضرموت أمام خطر الإغلاق.. انهيار التعليم يبدأ من هنا

راصد برس 24
0

راصد برس 24 | المكلا 


تواجه منظومة التعليم في حضرموت أزمة خطيرة لم تعد تقتصر على المدارس أو نقص المعلمين، بل وصلت إلى المصدر الذي يفترض أن يمد المحافظة بكوادرها التربوية؛ كلية التربية بالمكلا، التي بات مستقبلها مهدداً في ظل التراجع الكبير في أعداد الملتحقين بها.

فمع تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة الرواتب، لم تعد مهنة التدريس بالنسبة لكثير من الشباب طريقاً مستقراً لبناء المستقبل، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الإقبال على كلية التربية. ومع مرور الوقت، تقلصت أعداد الطلاب الجدد بشكل لافت، بينما لم يتبقَّ في الكلية سوى دفعات محدودة تقترب من التخرج.

المشكلة هنا ليست مجرد انخفاض في أعداد الطلاب، بل إنذار مبكر بكارثة تعليمية قادمة؛ فإغلاق كلية التربية أو استمرار تراجع الإقبال عليها يعني أن حضرموت ستجد نفسها خلال السنوات المقبلة أمام نقص متزايد في المعلمين المؤهلين، في وقت يتزايد فيه الاحتياج إلى الكوادر التعليمية داخل المدارس.

وفي محاولة لسد العجز الحالي، اتجهت الجهات التعليمية إلى التوسع في التعاقد المحلي، باعتباره حلاً سريعاً لسد الفراغ في الفصول الدراسية. لكن هذا الحل المؤقت لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء منظومة تربوية مستقرة، خصوصاً عندما يتم الاستعانة بخريجين لا يمتلك بعضهم التأهيل التربوي والخبرة الكافية، وبأجور محدودة لا توفر لهم الاستقرار الوظيفي والمعيشي.

والنتيجة أن الأزمة أصبحت تدور في حلقة مفرغة: قلة الإقبال على كليات التربية، نقص المعلمين المؤهلين، التوسع في التعاقد المؤقت، ضعف الاستقرار الوظيفي، ثم تراجع جودة العملية التعليمية.

وما يحدث اليوم يستدعي تدخلاً عاجلاً قبل أن تتحول المشكلة إلى واقع يصعب علاجه. إنقاذ كلية التربية لا يعني إنقاذ مبنى أو مؤسسة أكاديمية فحسب، بل يعني حماية مستقبل التعليم في حضرموت، والحفاظ على قدرتها على إعداد معلميها من أبنائها.

الحل لا يكون بالمسكنات ولا بالتعاقد العشوائي، وإنما بإعادة الاعتبار لمهنة التعليم، وتحسين أوضاع المعلمين، وتوفير حوافز حقيقية لطلاب كليات التربية، ودعم الكلية أكاديمياً وإدارياً، ووضع خطة واضحة لضمان استمرارها واستقطاب جيل جديد من الطلاب.

إذا أُغلقت كلية التربية اليوم، فستدفع مدارس حضرموت الثمن غداً.

التصنيف:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !