اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

المجلس التنسيقي.. بوابة للحوار الجنوبي أم غطاءٌ لتمرير أخطر صفقة لنهب ثروات حضرموت وتقديمها للحوثيين؟

راصد برس 24
0

راصد برس 24 |مقال رأي| كتب :عبدالله الديني 


في حضرموت تحديدًا، تبدو هناك استماتة غير عادية من السلطة والدائرة المحيطة بها لإشهار ما يُسمى المجلس التنسيقي، في وقت اختفت فيه المجالس المماثلة في بقية المحافظات الجنوبية من المشهد، ولم يعد المواطن يسمع عنها شيئًا.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يريد البعض طرحه: لماذا حضرموت تحديدًا؟ ولماذا الآن؟ ولماذا بهذه العجلة؟

يقال إن الهدف هو الحوار الجنوبي–الجنوبي وتوحيد المكونات الحضرمية، لكن ما يجري يفتح الباب أمام قراءة مختلفة؛ فالمخاوف تتزايد من أن يتحول هذا المجلس إلى غطاء سياسي يمنح رئيسه القدرة على التحدث أو التوقيع باسم المكونات الحضرمية، وتمرير ترتيبات سياسية تحت عنوان «خارطة الطريق»، بما قد يفضي إلى انتزاع قرار حضرموت وثرواتها من أبنائها، وصولًا إلى تقديم جزء منها للحوثيين والقوى التي تسعى إلى إبقاء حضرموت وثرواتها تحت وصايتها.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

حضرموت ليست محافظة هامشية حتى يُتعامل مع قرارها بهذه الطريقة، وليست صندوقًا ماليًا مفتوحًا أمام القوى السياسية لتقتسم ثرواتها ثم تطلب من أبنائها التصفيق.

ثروات حضرموت ملك لأهلها، وأي اتفاق يتعلق بمصيرها أو مواردها أو مستقبلها السياسي لا يمكن أن يُفرض من خلال مجلس جرى إشهاره تحت ضغط سياسي، ولا يجوز أن يُمنح شخص أو مجموعة حق الحديث والتوقيع باسم جميع المكونات الحضرمية.

ومن هنا، يجب أن يكون الموقف واضحًا أمام أبناء حضرموت: لا ينبغي تفويض هذا المجلس للحديث باسم جميع المكونات الحضرمية، ولا يجوز منحه أي حق في التوقيع أو الالتزام باسمها، خصوصًا إذا كان الأمر يتعلق بالتنازل عن ثروات حضرموت أو تمرير أي ترتيبات تنتقص من حق أبنائها فيها.

فثروات حضرموت ليست ورقة تفاوض بيد أي مجلس أو مسؤول، وليست ملكًا لمكوّن واحد حتى يقرر مصيرها منفردًا، ولا يجوز تمرير أي اتفاق أو خارطة طريق تتعلق بها بعيدًا عن إرادة أبناء حضرموت وموقفهم الصريح والواضح.

فمن يملك ثروات حضرموت هو شعبها، وليس أي مجلس قد يُمنح تفويضًا من خلف الأبواب المغلقة.

والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الصحفيين والناشطين الذين يفترض أن يكونوا صوت المواطن، أصبحوا منشغلين بالترويج للسلطة وما يُسمى المجلس التنسيقي ليلًا ونهارًا، بينما تغيب عن خطابهم القضايا التي تؤرق المواطن الحضرمي يوميًا: الكهرباء، والخدمات، وغلاء الأسعار، والرواتب، وانهيار الأوضاع المعيشية.

متى أصبح دور الصحفي أن يصفق للمسؤول بدل أن يسأله: أين ذهبت ثروات المحافظة؟ ومتى أصبح الناشط مطالبًا بالدفاع عن أصحاب القرار بدل الدفاع عن حقوق الناس؟

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لحضرموت ليس فقط نهب ثرواتها، وإنما صناعة غطاء إعلامي وسياسي لهذا النهب؛ بحيث يجري تقديم التنازل عن حقوقها باعتباره «حوارًا»، وتمرير صفقات الثروة باعتبارها «توافقًا»، ومصادرة قرار أبنائها باعتبارها «شراكة وطنية».

حضرموت لا تحتاج مجالس شكلية، ولا مهرجانات إشهار، ولا جيوشًا من المصفقين على مواقع التواصل.

حضرموت تحتاج كهرباء، وخدمات، وشفافية، وقرارًا مستقلًا، وحماية لثرواتها، ومؤسسات تخضع للمساءلة.

أما تحويل الصحفيين والناشطين إلى أبواق لتلميع المسؤولين، بينما المواطن يعيش أزمات الكهرباء والخدمات، فلن يغيّر الحقيقة.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بصوت مرتفع هي:

ثروات حضرموت ليست ملكًا للسلطة، ولا لما يُسمى المجلس التنسيقي، ولا لأي حزب أو مكوّن، ولا للحوثيين، ولا لشرعية الفنادق، ولا لأي قوة خارج حضرموت.

إنها ثروات شعب، وليست غنيمة سياسية تُوزَّع على طاولات التفاوض. وأي محاولة لنهب ثرواتها أو مصادرة قرارها أو منح أي طرف حق التنازل عنها ستبقى مرفوضة، مهما تعددت المسميات وتغيّرت الواجهات.

حضرموت ليست ورقة في خارطة طريق أحد، وثرواتها ليست ثمنًا لأي تسوية سياسية، ومن أراد الحديث باسمها فعليه أولًا أن يحصل على تفويض أبنائها، لا أن يمنح نفسه هذا التفويض.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !