اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

عفو للحوثي.. وخيانة عظمى للجنوبي؟ أيُّ منطق هذا؟

راصد برس 24
0

 راصد برس24 |مقال رأي| كتب: رئيس التحرير



​في مشهد سياسي يثير الكثير من الأسئلة، تبدو المفارقة صارخة في طريقة تعاطي بعض دوائر الشرعية مع خصومها وحلفائها؛ فبينما يُرفع سيف «الخيانة العظمى» في وجه قيادات جنوبية، يُفتح باب العفو والعودة لمن يقرر ترك صفوف جماعة الحوثي!

​ففي 25 سبتمبر 2026، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي فتح باب العودة الآمنة والعفو الشامل لمن يبادر بترك القتال في صفوف الحوثيين، داعياً لحقن الدماء وتجاوز أحقاد الماضي.

​وهنا يبرز السؤال المباشر: إذا كان العفو ممكناً لمن حمل السلاح وشارك في تقويض الدولة والسيطرة على مؤسساتها وممارسة الانتهاكات وفق الخطابات الرسمية نفسها، فكيف تتحول المواقف والخلافات السياسية للجنوبيين إلى اتهامات بالخيانة العظمى؟

​لقد خاض الجنوبيون معارك ميدانية قاسية ضد الحوثيين وحرروا مناطق واسعة في وقت قياسي. لكنهم يجدون أنفسهم اليوم أمام خطاب يتهمهم بالتمرد والتجاوز كلما اختلفوا سياسياً، في حين تُطرح المبادرات لاستيعاب من كان بالأمس قيادياً في صفوف الانقلاب.

​لا أحد يطالب بالحصانة لأحد، ولا يُرفض مبدأ العفو أو المحاسبة؛ لكن المشكلة تبدأ عندما تُقاس الوطنية بمكيالين. فالجنوبيون لا يرفضون القانون، بل يرفضون تحويل «الخيانة» إلى ورقة سياسية تُشعر الطرف الذي قدم التضحيات بأن معيار الوطنية يختلف باختلاف جغرافية الانتماء.

​إن العدالة السياسية والمصالحة الوطنية لا تستقيمان بعفوٍ لطرف وتجريمٍ لآخر. واختبار الشرعية الحقيقي لاستعادة الدولة يكمن في إرساء دولة القانون؛ تُحاسب وتُعفي وفق معايير واضحة، وتختلف سياسياً دون أن تُخوّن.

​ختاماً، ينبغي الإجابة بشفافية عن جوهر الصراع: هل المشكلة في «الخيانة» فعلاً، أم في الخلاف السياسي حول مستقبل الجنوب؟ فالشارع اليمني، وفي مقدمته أبناء الجنوب، بحاجة إلى تفسير لهذه المفارقة. فالجنوب يطالب بمعيار واحد: لا عفو بلا معيار، ولا خيانة بلا دليل، ولا وطنية تُقاس بمكيالين.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !