اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

من يعجز عن حماية مقطورات الغاز.. لا يقنعنا بتحرير صنعاء! مأرب تحاصر حضرموت بالغاز.. والحل ليس في الشكوى بل في كسر التبعية

راصد برس 24
0

راصد برس 24 | افتتاحية



لم يعد مقبولاً أن تتحول مقطورات الغاز المتجهة إلى حضرموت وعدن إلى هدف دائم لقطاع الطرق في مأرب، بينما تقف الجهات العسكرية والأمنية عاجزة عن وضع حد لهذه المهزلة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبصوت عالٍ: وزير دفاع لا يستطيع تأمين طريق شاحنات الغاز وحمايتها من المتقطعين، كيف يريد من الناس أن يصدق أنه قادر على خوض معركة تحرير صنعاء؟

تحرير العواصم يبدأ من فرض الأمن على الطرق، وحماية خطوط الإمداد، وردع العصابات، وفرض هيبة الدولة. أما أن يعجز المسؤول عن حماية شاحنات غاز تحمل حاجة أساسية للمواطن، ثم يتحدث عن تحرير صنعاء، فهذه مفارقة لا يمكن أن تمر دون مساءلة.

والأخطر أن استمرار هذه الظاهرة يضع أكثر من علامة استفهام حول ما يجري في مأرب.

هل نحن أمام عجز أمني حقيقي؟ أم أن ملف الغاز أصبح ورقة ضغط سياسية واقتصادية بيد سلطة مأرب تستخدمها كلما أرادت انتزاع مكاسب من الحكومة أو فرض ترتيبات جديدة في سوق الغاز؟

لا يمكن اتهام أي طرف دون أدلة، لكن من حق المواطن أن يسأل: لماذا تتكرر عمليات التقطع؟ ومن المستفيد من استمرارها؟ ولماذا لم تتمكن السلطات، طوال هذه الفترة، من وضع حد نهائي لها؟

هذه الأسئلة يجب أن تُطرح بوضوح، لأن الضحية في النهاية هو المواطن.

وفي حضرموت تحديداً، لم يعد المواطن مستعداً لتحمل ابتزاز متكرر مرتبط بسلعة أساسية مثل الغاز. حضرموت تنتج النفط، وتمتلك ثروات هائلة، ومع ذلك تجد نفسها مضطرة للاعتماد على إمدادات تأتي من مناطق أخرى، لتصبح كل أزمة أمنية أو سياسية هناك أزمة معيشية داخل حضرموت.

وهذا الوضع يجب أن ينتهي.

لا يمكن أن تبقى حضرموت الغنية بالنفط والغاز رهينة لمقطورات تأتي من خارجها، ولا يجوز أن تظل احتياجات ملايين المواطنين مرتبطة بمزاج عصابة تقطع الطريق أو بقرار سلطة محلية تستطيع تعطيل الإمدادات متى شاءت.

الحل ليس في إرسال لجان جديدة، ولا في إصدار بيانات الإدانة، ولا في انتظار أن تتكرم السلطات في مأرب بحل المشكلة.

الحل في أن تنتج حضرموت حاجتها بنفسها.

وهنا يجب أن تتحول مسألة إنشاء مصفاة نفط حضرمية ووحدة غاز من مجرد مطلب أو فكرة إلى مشروع استراتيجي عاجل، تضع له السلطة المحلية والحكومة كل الإمكانات اللازمة.

بل إن السؤال الحقيقي يجب أن يكون:

كم من الأموال التي تُهدر شهرياً على دعم ونقل وشراء المشتقات النفطية كان يمكن أن تتحول إلى تمويل لمشاريع إنتاجية تنهي هذه التبعية؟

إن قيمة شهر واحد من الأموال التي تُصرف في هذا الملف، إذا أُديرت بكفاءة وشفافية، يمكن أن تكون بداية لتمويل مشاريع استراتيجية تعود فائدتها على حضرموت لعقود.

المصفاة ليست مجرد منشأة نفطية.

ووحدة الغاز ليست مجرد مشروع خدمي.

إنهما قرار اقتصادي وسيادي يمنح حضرموت القدرة على حماية احتياجات مواطنيها من الابتزاز والأزمات السياسية والأمنية.

حين تمتلك حضرموت قدرتها على تكرير نفطها وإنتاج احتياجاتها من الغاز، لن يكون بمقدور أحد أن يستخدم مقطورة غاز كورقة ضغط على أهلها.

لن تنتظر حضرموت الى اي شي من  مأرب.

لن تنتظر عصابة تفتح الطريق أو تغلقه.

ولن يبقى المواطن أسيراً لأزمة يصنعها الآخرون ثم يدفع ثمنها من قوته وماله.

لقد آن الأوان للخروج من سياسة إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول.

وآن لحضرموت أن تتوقف عن دفع فاتورة أخطاء الآخرين.

فمن يريد حماية المواطن، فليبدأ بحماية قوته واحتياجاته الأساسية.

ومن يريد الحديث عن الدولة، فليفرض أمن الطرق.

ومن يريد الحديث عن تحرير صنعاء، فليثبت أولاً أنه قادر على تأمين مقطورة غاز تعبر طريقاً داخل مناطق يفترض أنها تحت سيطرة الدولة.

أما حضرموت، فعليها أن تبدأ معركتها الحقيقية: معركة الاعتماد على الذات، وبناء المصفاة، وإنشاء وحدة الغاز، وإدارة ثرواتها بما يخدم أبناءها.

لأن الثروة التي لا تحمي صاحبها تتحول إلى نقمة، والموارد التي لا تُترجم إلى مشاريع وبنية تحتية ستظل مجرد أرقام تتناقلها البيانات.

حضرموت لا تريد صدقات من أحد.. حضرموت تريد أن تستخدم ثروتها لبناء قوتها.

وهذه هي المعركة التي يجب أن تبدأ اليوم، لا غداً.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !