اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

صابر باسقاله ليس أول دم حضرمي.. من أعطى قوات الطوارئ حق العبث بحضرموت وسفك دماء ابنائها ؟

راصد برس 24
0

راصد برس 24 |مقال رأي| كتب : رئيس التحرير 



لم يعد السؤال في حضرموت اليوم عن حادثة أمنية عابرة، ولا عن خلاف على نقطة تفتيش يمكن طيّه ببيان مقتضب؛ بل أصبح السؤال أكبر وأخطر: من أعطى قوات الطوارئ الشمالية القادمة من خارج حضرموت الحق في التعامل مع أبناء المحافظة بمنطق القوة والرصاص؟ ومن يتحمل مسؤولية الدماء التي تُراق على طرقها؟

يوم أمس، قُتل صابر باسقاله برصاص قوات الطوارئ على خط العبر في وادي حضرموت، وسط إفادات تتحدث عن إطلاق النار عليه بعد رفضه تسليم مسدسه للقوة.

وبعيدًا عن تفاصيل الروايات التي يجب أن تكشفها لجنة تحقيق مستقلة، فإن الواقعة تفرض سؤالًا لا يمكن الهروب منه:

لماذا تصبح الإجراءات الأمنية صارمة إلى حد إطلاق النار عندما يتعلق الأمر بابن حضرموت، بينما تُفتح الأبواب أمام مسلحين قادمين من خارج المحافظة، من مأرب والجوف وغيرها من المناطق الشمالية ويدخلون بأطقمهم وأسلحتهم، ثم يجدون من يحميهم ويوفر لهم الغطاء؟

أي قانون هذا الذي يُطبَّق على طرف ويُعطَّل أمام طرف آخر؟

إذا كانت هناك تعليمات أمنية تمنع حمل السلاح، فلتُطبق على الجميع. وإذا كانت النقاط الأمنية مخولة بتفتيش المركبات وضبط الأسلحة، فليكن ذلك دون تمييز بين حضرمي وقادم من خارج المحافظة. أما أن يُعامل ابن الأرض باعتباره خطرًا أمنيًا لمجرد حمله سلاحًا، بينما يتحرك المسلح القادم من خارجها بأطقمه وسلاحه، فهذه ليست دولة قانون، وإنما ازدواجية أمنية خطيرة تهدد السلم الاجتماعي وتزرع الاحتقان بين أبناء المحافظة والقوات المفروضة عليهم.

حضرموت ليست ساحة مفتوحة لتجارب القوى الأمنية، وليست أرضًا بلا أهل حتى تأتي تشكيلات من خارجها لتفرض منطقها على أبنائها.

والسؤال الأهم: من الذي سمح أصلًا بانتشار هذه القوات في حضرموت؟ ومن منحها صلاحية التعامل مع المواطنين بهذه الطريقة؟ ومن سيحاسب عندما يسقط حضرمي آخر برصاصة في نقطة أمنية؟

لا يمكن بناء الأمن بالترهيب، ولا يمكن فرض الاستقرار بالرصاص، ولا يمكن مطالبة أبناء حضرموت باحترام مؤسسات الدولة بينما يرون بأعينهم معايير مختلفة في التعامل مع من يأتي من خارج المحافظة من المناطق الشمالية.

إذا كانت السلطة تريد أمنًا حقيقيًا، فعليها أن تبدأ من أبسط قاعدة: القانون واحد على الجميع.

وعليها كذلك أن تجيب بوضوح عن ملف دخول المسلحين من خارج حضرموت: من يسمح لهم؟ من يوفر لهم الحماية؟ ومن يضمن عدم استخدام هذه القوات في صراعات سياسية وأمنية داخل المحافظة؟

إن السكوت عن هذه الأسئلة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان.

أما دم صابر باسقاله، فلا ينبغي أن يتحول إلى مجرد خبر يختفي بعد ساعات. هناك أسرة فقدت ابنها، وهناك مواطنون يريدون معرفة الحقيقة، وهناك مسؤولون يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم.

المطلوب ليس بيانات تبريرية ولا روايات جاهزة، بل تحقيق شفاف ومستقل يكشف ملابسات الحادث، ويحدد من أطلق النار ولماذا، ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته.

فحضرموت ليست ملكًا لقوات الطوارئ، ولا ملكًا لأي قائد عسكري، ولا ساحة لتصفية الحسابات.

حضرموت لأبنائها، وأمنها يجب أن يُبنى على القانون والعدالة، لا على الرصاص والإذلال.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يظل مطروحًا حتى تتم الإجابة عنه:

من أعطى قوات الطوارئ حق العبث بحضرموت وسفك دماء أبنائها؟

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !