اخبار حضرموت اخبار المحافظات اخبار عربية ودولية رياضة تقارير ومقالات

من المستفيد من بقاء حضرموت ضعيفة؟

راصد برس 24
0

راصد برس 24 | مقال رأي|كتب/علي عمر بن الشيبه



ليس من قبيل الصدفة أن تبقى حضرموت، بكل مساحتها وثرواتها وتاريخها، تدور في دائرة الأزمات. وليس من المنطق أن تمتلك كل هذه المقومات، ثم تعجز عن امتلاك قرارها أو توحيد كلمتها. لذلك يحق لكل حضرمي أن يسأل: من المستفيد من بقاء حضرموت ضعيفة؟


سؤال لا يستهدف شخصًا بعينه، بل يطالب بكشف الحقائق ومراجعة الواقع.


السؤال الآخر الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لشخص واحد أن يكون حاضرًا في خمسة أو ستة مكونات سياسية في الوقت نفسه؟ هل هو ممثل للجميع؟ أم أن الجميع أصبح يمثل الشخص نفسه؟


عندما تتكرر الأسماء نفسها في كل المكونات، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن واضحة: الوجوه تتغير في الصور، أما القرار فيبقى حبيس دائرة ضيقة. وهذا يقتل الأمل في التجديد، ويغلق الباب أمام الكفاءات والشباب، ويجعل العمل العام أقرب إلى تبادل المواقع منه إلى خدمة المجتمع.


حضرموت لا تحتاج إلى مكونات تتكاثر بالعدد، بل إلى مشروع يجمع أبناءها. ولا تحتاج إلى أسماء تتنقل بين الكراسي، بل إلى رجال يثبتون على المبادئ ويضعون مصلحة المحافظة فوق أي اعتبار.


لقد عاصرنا السياسة القديمة، ورأينا شعاراتها. وعاصرنا السياسة الجديدة، ورأينا أدواتها. والنتيجة واحدة: المواطن ينتظر، والتنمية تتأخر، والفرص تضيع، بينما تستمر الخلافات في استنزاف الوقت والجهد.


إن أخطر ما يواجه حضرموت اليوم ليس اختلاف الآراء، بل غياب المحاسبة، وتحول بعض المواقع إلى امتيازات دائمة، واحتكار التمثيل باسم المحافظة دون تفويض حقيقي من أبنائها.


ولذلك، فإن الأسئلة لن تتوقف:


من يقرر مستقبل حضرموت؟


ومن منح بعض الأشخاص حق احتكار الحديث باسمها؟


ولماذا تغيب الكفاءات بينما تتكرر الوجوه نفسها في كل مرحلة؟


إن حضرموت أكبر من أي مكون، وأكبر من أي شخص، وأكبر من أي مصالح ضيقة. ولن تنهض إلا عندما يكون الولاء لها أولًا، وعندما تصبح الكفاءة معيارًا، والشفافية نهجًا، والمحاسبة ثقافة لا استثناء.


هذه ليست اتهامات، بل أسئلة يطرحها مواطن حضرمي يرى أن من حق أبناء المحافظة أن يعرفوا من يدير المشهد، وكيف تُصنع القرارات، ولماذا تتكرر الأخطاء دون مراجعة.


فالأوطان لا تضعف بسبب قلة الموارد، وإنما تضعف عندما يُمنع أبناؤها من المشاركة الحقيقية، وعندما يصبح السؤال جريمة، والنقد خصومة، والصمت هو الخيار الوحيد.


واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تستحق حضرموت أن تُدار بعقول جديدة، ورؤية واضحة، وإرادة تضع مستقبل الإنسان الحضرمي فوق كل الحسابات السياسية.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !