راصد برس24 |مقال رأي | كتب: رئيس التحرير
إلى قيادة الانتقالي في حضرموت، وإلى قيادة حلف قبائل حضرموت وعلى رأسها الشيخ عمرو بن حبريش:
هل حان الوقت لأن تدركوا أن استمرار الخلاف بينكم أصبح يخدم خصوم حضرموت أكثر مما يخدم أي طرف منكما؟
هذه ليست دعوة عابرة للمصالحة، وليست محاولة لتجاوز ما حدث وكأنه لم يحدث، بل هي دعوة صريحة إلى قراءة المشهد السياسي كما هو، ووضع مصلحة حضرموت فوق الخلافات التي استنزفت الطرفين خلال الفترة الماضية.
فبينما ينشغل الانتقالي والحلف بالخلافات والصدامات وتبادل المواقف، هناك قوى شمالية وأطراف مرتبطة بها داخل حضرموت تعمل على استثمار هذا الانقسام، وتسعى إلى تثبيت نفوذها في المحافظة والتحكم بمفاصل القرار فيها، وإبقاء حضرموت أسيرة للصراعات التي تخدم المشروع اليمني الشمالي ووكلاءه المحليين.
وهنا يجب أن تكون الصورة واضحة للجميع:
كلما اتسعت المسافة بين الانتقالي وحلف بن حبريش، اتسعت المساحة التي يستطيع الآخرون التحرك فيها.
وكلما دخل الطرفان في مواجهة مع بعضهما، وجد خصوم حضرموت فرصة جديدة للتقدم.
وكلما استمر أبناء حضرموت في استنزاف بعضهم سياسياً وميدانياً، استطاعت القوى الشمالية ووكلاؤها في حضرموت أن تتقدم خطوة أخرى نحو السيطرة على القرار والمشهد السياسي والأمني والإداري في المحافظة.
وهذا تحديداً ما يجب ألا يسمح به الطرفان.
الاتفاق بين الانتقالي والحلف لم يعد ترفاً سياسياً
قد يختلف الانتقالي وحلف بن حبريش في كثير من الملفات، وقد تكون بينهما مواقف متراكمة وخلافات عميقة، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه اليوم هو:
هل هذه الخلافات أهم من مستقبل حضرموت؟
إذا كان الجواب لا، فعلى الطرفين أن يبدآ فوراً في البحث عن صيغة اتفاق تحفظ لكل طرف موقفه ومكانته، وتجمعهما حول القضايا التي تمس مستقبل حضرموت وقرارها ومصالح أبنائها.
لا أحد يطالب طرفاً بإلغاء نفسه من أجل الطرف الآخر، ولا أحد يطلب من الانتقالي أن يتنازل عن مشروعه، أو من الحلف أن يتخلى عن مواقفه.
المطلوب ببساطة هو أن يتفقا على حضرموت أولاً، وأن يدركا أن وجود خلاف بينهما لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى صراع يستفيد منه خصوم المحافظة.
فالسياسة ليست أن تنتصر على حليف محتمل، وإنما أن تعرف من هو الخصم الذي يستفيد من صراعك مع هذا الحليف.
من المستفيد من استمرار الخلاف؟
لنكن أكثر وضوحاً.
من المستفيد من بقاء الانتقالي وحلف بن حبريش في حالة خلاف؟
ليست حضرموت.
المستفيد هو كل طرف شمالي يريد إبقاء حضرموت ضمن منظومة النفوذ التي فرضت عليها لعقود، وكل وكيل محلي يعمل على إبقاء القرار الحضرمي مرتبطاً بمراكز القوى خارج المحافظة.
هؤلاء لا يريدون أن يروا اتفاقاً حقيقياً بين الانتقالي والحلف، لأنهم يعرفون أن مثل هذا الاتفاق سيعيد ترتيب المعادلة السياسية في حضرموت، وسيغلق الكثير من الأبواب التي يدخلون منها إلى المحافظة.
ولهذا يجب أن ينتبه الطرفان إلى محاولات زرع الفتنة، وإلى الأصوات التي تدفعهما باستمرار نحو التصعيد، وإلى كل من يحاول إقناع أحدهما بأن إضعاف الآخر هو الطريق إلى النجاح.
إضعاف الانتقالي لا يعني انتصار الحلف، وإضعاف الحلف لا يعني انتصار الانتقالي.
بل قد يعني ببساطة أن الطرفين سيخسران معاً، بينما يتقدم خصوم حضرموت.
ما حدث يجب أن يكون درساً لا عقبة
ما حدث بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة يجب ألا يُدفن تحت شعارات المصالحة، وفي الوقت نفسه يجب ألا يتحول إلى سبب لاستمرار القطيعة إلى ما لا نهاية.
يجب أن يكون درساً سياسياً.
لقد أثبتت الأحداث أن أي خلاف بين القوى الحضرمية يمكن أن يتحول بسرعة إلى فرصة للقوى الشمالية ووكلائها داخل المحافظة.
ولهذا فإن الاستمرار في النهج السابق سيكون خطأً جديداً، لأن من يكرر نفس الأسلوب ثم ينتظر نتيجة مختلفة لا يتعلم من تجربته.
المرحلة الحالية تحتاج إلى شجاعة سياسية من الطرفين؛ شجاعة الاعتراف بأن هناك أخطاء حدثت، وشجاعة تجاوزها عندما تكون المصلحة الأكبر هي حضرموت.
وعلى الحلف أن يحسم أمره من الداخل
وفي المقابل، فإن أي اتفاق حقيقي بين الانتقالي وحلف بن حبريش لن ينجح إذا بقيت هناك أطراف داخل الحلف تعمل على إفشال التقارب، أو تحاول باستمرار إعادة إنتاج الخلافات، أو تدفع باتجاه مواقف تخدم القوى الشمالية ووكلاءها أكثر مما تخدم حضرموت.
ولهذا يجب أن تكون هناك مراجعة جادة داخل الحلف، وأن يتم إبعاد كل من يثبت أن ولاءه السياسي أو تحركاته تصب في مصلحة خصوم حضرموت، وأن يكون القرار الحضرمي نابعاً من مصلحة حضرموت نفسها، لا من حسابات قوى خارجها.
ورسالة الانتقالي واضحة
أما الانتقالي في حضرموت، فأعتقد أن رسالة المقدم سالمين السيباني إلى الحلف كانت واضحة، وهي رسالة ينبغي التعامل معها بجدية، لا أن تبقى مجرد موقف إعلامي.
فالمرحلة لا تحتمل المزيد من الرسائل المتبادلة والتصريحات والتصعيد.
المرحلة تحتاج إلى خطوات عملية نحو اتفاق حقيقي.
اتفاق يحدد نقاط التفاهم، ويضع آلية للتنسيق، ويمنع العودة إلى الصدام، ويؤكد أن أي خلاف سياسي بين الطرفين يجب أن يُدار بالحوار، لا أن يتحول إلى معركة يستفيد منها الآخرون.
حضرموت أمام اختبار حقيقي
حضرموت اليوم أمام اختبار تاريخي.
إما أن تتعلم القوى الحضرمية من أخطاء المرحلة السابقة، وتدرك أن الخلاف الداخلي هو الطريق الأسهل الذي تستخدمه القوى الشمالية ووكلاؤها للتقدم داخل المحافظة، وإما أن يستمر الجميع في المعركة نفسها حتى يجدوا أنفسهم أمام واقع جديد فرضه الآخرون.
ولهذا فإن الاتفاق بين الانتقالي في حضرموت وحلف بن حبريش ليس تنازلاً من طرف لطرف، وليس هزيمة لأحد، بل هو خطوة سياسية ضرورية لحماية مصالح حضرموت.
لا يستطيع أي طرف أن يضمن نجاحه منفرداً في كل الملفات، لكن اتفاق الطرفين سيجعل موقفهما أقوى بكثير، وسيمنح حضرموت قدرة أكبر على مواجهة محاولات فرض الوصاية عليها من خارجها.
يا قيادة الانتقالي في حضرموت، ويا قيادة حلف بن حبريش:
ضعوا خلافاتكم على طاولة الحوار، لا في الشارع.
راجعوا ما حدث، استفيدوا من أخطائكم، واتفقوا على ما يجمعكم.
فخصوم حضرموت لا ينتظرون اتفاقكم لكي يتحركوا؛ هم يتحركون الآن، ويستفيدون من كل يوم يستمر فيه خلافكم.
فلا تمنحوا القوى الشمالية ووكلاءها في حضرموت هذه الفرصة.
اتفقوا اليوم، لأن مستقبل حضرموت أكبر من أي خلاف، ولأن من يريد أن يحمي قرار حضرموت لا يمكنه أن يسمح لخصومها بأن يقرروا مصيرها بينما أبناؤها يتصارعون فيما بينهم.
هذه لحظة الاتفاق، لا لحظة المزيد من الانقسام افعلوها وخلصونا من عملاء الاحتلال اليمني .
