كتب/ رئيس التحرير _ راصد برس 24
لأول مرة، يقف المواطن في صف القانون، يدافع عن هيبة القضاء، ويتمسك بتنفيذ الأحكام القضائية، بينما تقف الحكومة في الجهة المقابلة، تسعى إلى الالتفاف على العدالة ومحاولة إخراج مدانين صدرت بحقهم أحكام نهائية تحت مسميات سياسية لا تغير من حقيقة وضعهم القانوني شيئًا.
اللافت أن من يفترض بها حماية القضاء وسيادة القانون، أصبحت – وفق ما يراه معارضو هذه الخطوة – تدفع نحو إدراج أشخاص محكوم عليهم في قضايا إرهاب واغتيالات، من بينها قضية اغتيال اللواء الركن ثابت مثنى جواس ومرافقيه، ضمن صفقات تبادل على أنهم "أسرى حرب"، رغم أن ملفاتهم منظورة أمام القضاء، وصدرت بحق بعضهم أحكام قضائية.
وفي المقابل، كان الشارع هو من رفع صوته رفضًا لهذه الخطوة، دفاعًا عن حق الضحايا، وتمسكًا بمبدأ أن العدالة لا يجوز أن تتحول إلى ورقة تفاوض، وأن أحكام القضاء لا ينبغي أن تُلغى بقرار سياسي أو صفقة عابرة.
عندما يصبح المواطن هو المدافع عن القضاء، وتصبح الحكومة موضع اتهام بمحاولة تجاوز أحكامه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن لحكومة تدّعي احترام الشرعية وسيادة القانون أن تبرر أي خطوة يُنظر إليها على أنها التفاف على العدالة؟ فالشرعية تُقاس أولًا باحترام القضاء، لا بتجاوزه، وبصون حقوق الضحايا، لا بالمساومة عليها.

